معالم مهد الرسالة الخاتم

(مكة المكرمة):

أما (مكة المكرمة) بلد الرسول الحبيب المحبوب صلى الله عليه واله و سلم، وبيئته اللصيقة به، فسمها قرية أو مدينة أو ما شئت من أسماء الأمكنة التي كانت موئلاً لاستقرار قبيل من الناس، يضطربون فيه طلباً لوسائل الحياة والعيش، فيتسع لهم ويعطيهم ما تسمح به طبيعته، ويظهر أن أمر هذه التسمية يرجع إلى العرف ومصطلح الناس، وقد يختلف باختلاف الأزمنة والعصور، والقرآن الكريم أطلق عليها (بلداً (، وسماها مرة (قرية)، ومرة أخرى سماها (أم القرى)، وأصول الاجتماع لا تأبى عليها اسم (المدينة).

ومهما يكن من أمر ذلك كله، فإنها منذ كانت عاصمة الحجاز من غير منازعة ولا مزاحمة، وإطلاق اسم المدينة عليها أقرب إلى تسمية القرآن لها (أم القرى) وأدنى ما عرف لها من مكانة واحترام قبل البعثة المحمدية، وأشبه بما صارت إليه في الإسلام من منزلة دينية واجتماعية.

يقول ابن القيم عند تفسير قول الله تعالى:

((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ)) [القصص:68].

ومن هذا اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها، وهي البلد الحرام، فإنه سبحانه وتعالى اختاره لنبيه صلى الله عليه وسلم، وجعله مناسك لعباده، وأوجب عليهم الإتيان إليه، من القرب والبعد، من كل فج عميق، فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين، كاشفي رؤوسهم، متجردين عن لباس أهل الدنيا.

وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه، فقال تعالى:

((وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ)) [التين:3]

وقال جل شأنه:

((لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ)) [البلد:1]

Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *